الشيخ محمد إسحاق الفياض

398

المباحث الأصولية

التذكية واستصحاب عدم الموت حتف الأنف عند الشك في ذلك وبعد التساقط يرجع إلى اصالة البراءة . وأما إذا كان التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، بأن يكون موضوع الحلية والطهارة المذكى وموضوع الحرمة والنجاسة عدم المذكى من شأنه ان يكون مذكى ، فلا مجال لأصالة عدم التذكية ، لأن موضوع العدم والملكة في المقام الحيوان الزاهق روحه فإنهما تعرضان عليه ، لأن الحيوان المذكور اما انه متصف بالتذكية أو بعدمها الشأني ولا حالة سابقة لشيء منهما أي لا الملكة ولا لعدمها ، لأن الشك انما هو في اتصاف الحيوان الزاهق روحه بأحدهما ، إذ الحيوان الحي لا يتصف بشيء منهما ، فإذا لم تجر اصالة عدم التذكية فالمرجع أصالة الحل والبراءة ، وأما استصحاب عدم التذكية بنحو العدم المحمولي ، فهو لا يثبت اتصاف الحيوان بهذا العدم الا على القول بالأصل المثبت . وأما إذا كان التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب ، فلا مانع من استصحاب عدم التذكية ، باعتبار ان موضوع الحرمة حينئذٍ هو العدم المطلق الأزلي في مقابل الوجود المطلق ، لأنه العدم البديل للوجود المطلق ونقيضه والتقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب ، فإذن لا تصل النوبة إلى أصالة الحل والبراءة ، إذ يترتب على استصحاب عدم التذكية حرمة أكل لحمه وعدم جواز الصلاة فيه وهو يتقدم عليها هذا على القول بأنها بسيطة ، وأما على القول بأنها مركبة ، فالشك فيها يرجع إلى الشك في بعض شروطها ، وحينئذٍ فلا مانع من استصحاب عدم تحققه ، ويترتب عليه حرمة أكله وعدم جواز الصلاة فيه ، فإذن لا تصل النوبة إلى أصالة الحل .